الرئيسية / متفرقات / «سي إن إن» تجيب عن السؤال: لماذا أصبحت تونس مصدرًا رئيسيًّا للانتحاريين؟

«سي إن إن» تجيب عن السؤال: لماذا أصبحت تونس مصدرًا رئيسيًّا للانتحاريين؟




 

«مع كل عملية إرهابية جديدة تهز العالم، يحبس التونسيون أنفاسهم ممنين النفس بأن لا يكون المنفذ تونسيًّا، بعد أن اشتهرت بلادهم خلال السنوات الأخيرة بأنها المصدر الأول للجهاديين عالميًّا إلى بؤر التوتر» ، هكذا استهلت شبكة «CNN» الأميركية مقالا تحليليا نشرته الأحد 25 ديسمبر الجاري درست فيه مسألة توجه عديد التونسيين إلى الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية في بؤر التوتر .

و قد جاء هذا المقال التحليلي ، الذي نشره الباحث المختص بشؤون الجماعات المتطرفة شمس الدين النقاز في الشبكة الأمريكية ، عقب آخر عملية ارهابية قام بها التونسي أنيس العامري في برلين الألمانية الاثنين 19 ديسمبر الجاري و التي أسفرت عن مقتل 12 شخصا و اصابة 50 اصابات متفاوتة الخطورة .

و هنا أشار المقال إلى أنه «بعد تورط الشاب التونسي محمد لحويج بوهلال، في تنفيذ هجوم نيس، الذي خلف عشرات القتلى والجرحى وسط شهر جويلية الماضي، أعاد ابن بلده أنيس العامري الكرة هذه المرة بنفس الطريقة، لكن في مدينة أوروبية أخرى كان عنوانها برلين الألمانية».

و في هذا السياق ، لفت الباحث إلى تشابه ظروف و حيثيات هجومي نيس و برلين ، قائلا : ” المنفذان التونسيان اشتركا في طريقة القتل عبر دهس مدنيين بشاحنات ثقيلة وسط الساحات العامة، كما جمعتهما بيعة لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبي بكر البغدادي، وفق ما أوردت الآلة الإعلامية للتنظيم، ناهيك عن تقضية سنوات المراهقة في بلدهما تونس” ، متابعا في ذات الصدد ، “بعد أن شاهد العالم صور الضحايا في الهجومين الداميين، أصبحت وسائل الإعلام الغربية تتساءل عن الأسباب والدوافع التي جعلت شبابًا تونسيين في مقتبل العمر يقبلون أن يصبحوا “ذئابًا منفردة” ومقاتلين في صفوف الجماعات الجهادية، رغم ما عرفت به بلادهم بحبها للحياة ونبذها مظاهر التدين التي جففتها الأنظمة السابقة”.

و في هذا الإطار ، أشار المقال الذي نشرته الـ”سي ان ان ” إلى مسؤولية الحكومة وتأثير عامل الإحباط في نفوس الشباب بعد إطاحة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ، مستطردا : “في حقيقة الأمر، ورغم أن السؤال مشروع، إلا أن الإجابة عنه تبدو إلى حد الساعة غير واضحة وربما غائبة لدى السلطات التونسية ومحلليها وخبرائها ومستشاريها، الذين لم يحاولوا إلى الآن، إيجاد تفسير مقنع للسائلين عن الدوافع التي تحرك هذا الغول الذي يهدد العالم في كل لحظة”.

و هنا ، عرج الباحث إلى الأسباب التي من شأنها أن تدفع الشباب إلى تفضيل الانتماء إلى الجماعات الإرهابية في بؤر التوتر ، قائلا : “إن هؤلاء المسؤولين العاجزين عن إيجاد تفسير مقنع لسؤال: لماذا يتحول عدد كبير من التونسيين إلى قنابل موقوتة جاهزة للانفجار في أي وقت؟”، ربما يعلمون في سرهم جزءًا من الإجابة ولكنهم يخشون البوح بها خوفًا من توريط أنفسهم قبل غيرهم، فهم يتحملون جزءًا من المسؤولية بلا شك، لهذا يبدو لزامًا علينا اليوم أن ندلو بدلونا حول هذا الموضوع الذي شغل بال الكثيرين، لأننا لمسنا تساؤلاً مشروعًا وإجابات مضللة يحاول أصحابها بين الفينة والأخرى الابتعاد بالموضوع إلى طريق غير طريقه، عسى أن تمر العاصفة دون مشاكل».

وأردف النقاز: «عندما يتساءل باحثون ومحللون كبار عن الأسباب التي تدفع شابًا يافعًا في مقتبل العمر إلى تنفيذ عملية إرهابية داخل بلده أو خارجها، يتناسى كثيرون اليأس وفقدان الأمل والشعور بالظلم والقهر في هذه الفترة الحساسة من عمر الإنسان».

و هنا أشار المقال إلى المحورية التي أضحت عليها أنباء تونس في علاقتها بالإرهاب في وسائل الإعلام الاجنبية ؛ “تونس أضحت موضوعًا رئيسيًّا في تغطية وسائل الإعلام الأجنبية خلال الأيام الأخيرة، ورغم صغر حجمها وقلة عدد سكانها، إلا أنها المصدر الأساسي للمقاتلين إلى بؤر التوتر، حيث بلغ عدد التونسيين وفق إحصاءات الأمم المتحدة أكثر من 5500، في حين قالت وزارة الداخلية التونسية إن العدد يتراوح بين 2800 و3000 وهو ما أكده الرئيس الباجي قائد السبسي في لقاء إعلامي».

جدير بالإشارة أن عدد التونسيين الذين تم منعهم من التوجه نحو سورية وتركيا بلغ 12000 شخص، هو إعلان صريح عن وصول الأوضاع داخل البلاد إلى طريق مسدود لم يسع أي مسؤول على إيجاد حل ولو وقتيًّا، لفتحه ، وفق ما أكده كاتب الدولة الأسبق لدى وزير الداخلية المكلف بالشؤون الأمنية رفيق الشلي.

و لفت المقال التحليلي إلى أن الكمّ الكبير من الحقد على النظام السياسي والجهاز الأمني والواقع المعيشي والاجتماعي المتردي هو الذي دفع هؤلاء الممنوعين من الالتحاق ببؤر التوتر لتفكير في مثل هذه الأمور .

وأضاف: «بعد نحو 6 سنوات من الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ذات شتاء 2011، لم يحقق الشباب التونسي أهدافه في العيش الكريم ماديًّا ومعنويًّا، فالانتهاكات التي خال أنها انتهت عادت في ثوب جديد، والأوضاع الاجتماعية من سيئ إلى أسوأ وفق ما تدل على ذلك المؤشرات، ويؤكد ذلك خبراء وعلماء اجتماع».

وهنا أشار إلى انه “من المؤسف القول، إن المعالجة الأمنية التي تنتهجها السلطات الأمنية ضد فئات مختلفة من التونسيين طيلة عقود من الزمن، كانت إحدى الأسباب الرئيسية في صناعة آلاف الإرهابيين داخل البلاد وخارجها، كما أن سياسات التهميش والإقصاء وتجفيف المنابع المتواصلة إلى الآن، هي الأخرى زادت الطين بلة والمريض علة رغم كل التحذيرات التي وُجِّهت للحكومات المتعاقبة من جهات عدة”.

الشاهد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*