الرئيسية / بالفلاقي / الحافلة السعيدة قصة لن يفهمها الا التونسي

الحافلة السعيدة قصة لن يفهمها الا التونسي




… اليوم نهار عمل عادي … كي العادة شفت برشا قطاطس جدد في الحومة الجديدة … كملت خدمتي الخمسة متاع العشية … سرسبت وحدة وحدة من تروكاديرو لباب بحر سوسة … وصلت لمحطة الكيران او ما يسمى بمحطة البرولوتاريا … بقيت نستنى في الكار و النوم يهز فيا و يجيب … نستنى في اللحظة التاريخية اللي بش نطلع فيها في الكار و ناخو بلاصتي و نغط في نوم عميق … و تمت الحكاية هكاكة ، جات الكار و خذيت بلاصتي و ركشت … فجأة ها دين الزح !! … بينما انا في استقرار و امان و حياة هادئة … يطلع اب و 3 ابنائه … الكبير اسمه ” عزيز ” … تقريبا عمره 7 سنوات … الوسطاني … وهو غريمي في الرحلة … و اسمه ” مهدي ”   و عمرو تقريبا 4 سنوات … و الصغيرة اسمها ” عيّش بنيْتي ” او هكذا يدعوها السيّد الاب …



و بدات رحلة المعاناة … مازلت كي حذاتني عيني … في صرة الحلاوة متاع النوم … ينطلق المهرجان … سي مهدي هذا يصنع من كار زينة و عزيزة مضمار لسباقاته من نوع 100 متر … سباق ضد الساعة و ضد اعصابي المنهارة … و الاب العظيم :” اهفت … مهدي .. اركح .. عيش ولدي اهفت … مهدي اركح ” … وآني قاعد نضمحل بالعصب و السكر … و بعد ما عمل 2000 متر جري في الكار … و بعد ما سخن مليح … اصبح جاهزا للحركات البهلاونية داخل الكار من غير ما يكون فمة ريسك لتمطط عظلي … وانطلق السيرك … ينڨز من كرسي لكرسي … الى ان استقر به المقام على كبوطي اللي حاطو فوق الكرسي اللي بجنبي … حسيتو عفسلي على آخر عرق عصب مازال صحيح … و الاب يتفرج و فرحان بالنشاط اللي عند شيطانه الصغير … حسيت انه اسم مهدي تشلّك … و حسيت بروحي مستهدف …
بصراحة لازم اسم ” مهدي ” يولي تيتر … يكتسب … كيف زايزة نوبل .. آني اسمي مهدي مثلا خاطرني صابر على بهامة شريحة كبيرة مالشعب و هذا في حد ذاته نضال… الطفل هذا عيب انه احنا نقمصوه اسم ” مهدي ” في العمر هذا … الحاصل …
تتواصل مغامرات سلاحف الننيجا … و يقوم سي عزيز … الكبير … اللي متوسم فيه الخير … يبدى في لعبته اللغوية الركيكة مع سي بوه … تراه قول ” قال ” … الاب :” قال ” … عزيز:” قلقال ” …. الاب” ههههه” …. العبد لله في قرارة نفسي ” مش كان يا مهدي خذيت لواج ، مش كان خيرلك ؟” …. و تستمر اللعبة … قول كورة … قول طاولة … قول قندليسة … قول عزا والدين بوه البايت …. و بقيت نتعذب نفسيا … الا ان بلغ السيل الزبى …
و تدخلت الفتاة الصغيرة لتضع حدا لصبري … ” عيش بنتي ” نطقت … و تڨرعت … عطاتنا صرخة … من اجواء صدرها … باشد ما لحنجرتها الصغيرة من قوة … و خرجتها تزيريكة تصدع منها البلار … الناس الكل شعر روسهم وقف من هول الصرخة … وانها لعمري اشد وطئة على النفس من لطفي بوشناق …
غزرت بش نشوف ردة الفعل متاع بوها … ياخي قاللها ” يزي عيش بنيتي ” …
اصلا نحب نفهم … لواه جايبين الصغار؟ … بش تأذونا؟؟؟ علاه ؟ شعملنالكم !!! … والله عيب عليكم والله !! … الله يقطعكم و يقطع نسلكم !! …
الحاصل هبطت مالكار … نشوف في الارقام تتناثر من عدّاد عمري … خليت برشا اسابيع و شهور من عمري فوي الكار هذه … عوضي على الله !

كتبها : مهدي شهر سمكة 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*